عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
81
معارج التفكر ودقائق التدبر
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) : أي : قوّ به قوّتي . الأزر : القوّة . يقال لغة : شدّ أزره ، أي : قوّاه . استعمل فعل الشّدّ في القرآن بمعنى التّقوية ، وبمعنى الشّدّ الضّاغط المؤلم ، كشدّ وثاق الأسير ، والشّدّ على القلوب بالكروب ، وبالمؤلمات المحزنات . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) أي : واجعله شريكا لي في أمر رسالتي الّتي كلّفتني إيّاها ، وحمّلتني وظائفها . وفي قراءة ابن عامر : [ وأشركه في أمري ] بضمّ همزة « أشركه » أي : فإن جعلته وزيرا شريكا لي في أمر رسالتي ، أجعله شريكا في ذلك . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) أي : من أجل أن نتساعد ونتساند على تنزيهك عمّا لا يليق بجالك وعظيم صفاتك ، تنزيها كثيرا في مفهومات التنزيه ، وكثيرا في تكراره طوال أزماننا ، بيننا وبين أنفسنا ، وفي دعوتنا الّتي نقوم بها إذ ندعو النّاس إلى دينك وصراطك المستقيم . التّسبيح للّه : تنزيهه وتقديسه عن كلّ ما لا يليق به جلّ جلاله وعظم سلطانه . وهو تمجيد للّه بصفاته السّلبيّة التي هو منزّه عنها . وهو عكس التّوقير : الذي هو تمجيد للّه بصفاته الوجوديّة الّتي هي للّه عزّ وجلّ على ما يليق به . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) : أي : ونذكرك بمحامدك الجليلة ، وصفاتك العظيمة ، وأسمائك الحسنى ، في أنفسنا ، وفي دعوتنا للناس الّتي نقوم بها ، ذكرا كثيرا ، ببيان كمال ذاتك ، وكمال صفاتك وأسمائك ، وبتكرار ذلك تكرارا كثيرا طوال أزمان حيواتنا .